الطبراني

187

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

فدعا ربّه فكشف عنهم بعد أن أقام سبعة أيام ، ثم قالوا : وما عسى ربّك أن يفعل بنا وقد أهلك كلّ شيء من نبات أرضنا ، فعلى أيّ شيء نؤمن بك ؟ إذهب فما استطعت أن تفعله فافعله ! فدعا عليهم موسى ، فأرسل اللّه عليهم الضّفادع ، خرجت عليهم من البحر مثل اللّيل الدامس ، فملأت بيوتهم وطرقهم وأطعمتهم ، فلا يكشف أحدهم طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضّفادع . وكان الرجل إذا جلس تراكبت عليه الضفادع حتى يكون إلى فمه ، فإذا همّ أن يتكلّم وثبت الضفدع إلى فمه فانشدخت ، وكان أحدهم إذا اضطجع تراكب عليه حتى يكونوا ركاما فوق الذراع بعضه على بعض ، حتى لا يستطيع أن ينقلب إلى جنب آخر ، ولا يقدر على القيام ، وكان إذا فتح أحدهم فمه ليأكل لقمة وثبت الضفدع في فمه فسبقت اللقمة ، وكانوا لا يوقدون نارا إلا امتلأت ضفادع ، وكان بعضهم لا يسمع كلام بعض من كثرة صراخ الضفادع ، وكانوا إذا قتلوا واحدا منها جاف ما حوله حتى لا يستطيعون الجلوس فيه ) . قال عكرمة وابن عباس : ( كانت الضفادع برّيّة ، فلما أرسلها اللّه على قوم فرعون سمعت وأطاعت ، فجعلت تقذف نفسها في القدر وهي تغلي ، وفي التّنانير وهي تفور ، فأثابها اللّه بحسن طاعتها بالماء ، فلما ضاقت الأرض على قوم فرعون ، عجّوا وشكوا إلى موسى وبكوا ؛ وقالوا : يا موسى ! هذه المرة نتوب ولا نعود ، ونحلف لك لئن دفعت عنا هذه الضفادع لنؤمننّ لك ، فأخذ عهودهم ومواثيقهم ، ثم دعا ربّه فكشفها عنهم بريح عظيمة نبذتها في البحر ، فقال لهم موسى : ويحكم ! أي لم تسخطون ربّكم ، أرسلوا معي بني إسرائيل . فأبوا ونقضوا العهود والمواثيق وعادوا لكفرهم وتكذيبهم ، فدعا عليهم ، فأرسل اللّه عليهم الدّم ، فجرت أنهارهم وآبارهم دما أحمر عبيطا ، وبنو إسرائيل في الماء العذب الطيّب ، وكان الإسرائيليّ يستسقي ماء عذبا صافيا ، فإذا أخذه القبطيّ تحوّل دما ، وكانت القبطيّة تقول للإسرائيليّة : مجّي الماء من فمك إلى فمي ، فكانت تمجّه في فمها فيصير في فم القبطيّة دما عبيطا .